السرخسي

294

أصول السرخسي

كان في الأصل مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه . وكذلك خمس المعادن فإن الموجود ما كان لأحد فيه حق ، فجعل الشرع أربعة أخماسه للواجد وبقي الخمس لله مصروفا إلى من أمر بالصرف إليه ، ولهذا جاز وضع خمس الغنيمة فيمن هو من جملة الغانمين عند حاجتهم ، وفي آبائهم وأولادهم ، وجاز وضع خمس المعدن في الواجد عند الحاجة ، فعرفنا أنه ليس بواجب عليه بل هو حق الله تعالى قائم كما كان ، ولهذا جاز صرفه إلى بني هاشم ، لان باعتبار هذا المعنى لا يتمكن فيه معنى الأوساخ بخلاف الصدقات ، وأمر الله بصرف البعض منه إلى ذوي القربى ، وكان ذلك عندنا باعتبار النصرة المخصوصة التي تحققت منهم بالانضمام إلى رسول الله ( ص ) في حال ما هجره الناس ، ودخول الشعب معه لمؤانسته والقيام بنصرته ، فإن ذلك كان فعلا من جنس القربة ، فيجوز أن يتعلق به استحقاق ما هو صلة ومنة من الله تعالى كاستحقاق أربعة الأخماس ، فأما القرابة خلقة لا تستحق بذاتها مال الله تعالى ، ثم صيانة قرابة رسول الله ( ص ) عن استحقاق عوض مالي بمقابلتها أولى من إثبات الاستحقاق بسبب القرابة . ولا يجوز جعل القرابة قرينة للنصرة أو النصرة قرينة للقرابة ، لما بينا أن الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة بانفرادها للاستحقاق دون ما يصلح لذلك . وعلى هذا الأصل استحقاق المصاب من الغنيمة وتمامه يكون بالاحراز بالدار بعد الاخذ . والمسائل على هذا الأصل يكثر تعدادها إذا تأملت ، وذلك معلوم فيما أملينا من فروع الفقه . فأما العقوبات المحضة فهي الحدود التي شرعت زواجر عن ارتكاب أسبابها المحظورة حقا لله تعالى خالصا ، نحو حد الزنا والسرقة وشرب الخمر . أما العقوبة القاصرة فنحو حرمان الميراث بسبب مباشرة القتل المحظور ، فإنها عقوبة ولكنها قاصرة حتى تثبت في حق الخاطئ والنائم إذا انقلب